فهرس الكتاب

فتح البارى لابن رجب - باب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه والطمأنينة

باب
استواء الظهر في الركوع
وقال أبو حميد – في أصحابه – ركع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثم هصر ظهره.
وحد إتمام الركوع والاعتدال فيه، والاطمأنينة.
حديث أبي حميد واصحابه قد خرجه.
البخاري بتمامه، ويأتي فيما بعد –إن شاء الله – ولفظ حديثه: ( ( وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر ظهره) ) .

ومعنى: ( ( هصر ظهره) ) : ثناه وأماله.
ويقال: الهصر عطف الشيء الرطب كالغصن إذا ثناه ولم يكسره، فشبه إمالة الظهر وإنحناءه في الركوع بذلك ويظهر من تبويب البخاري تفسير الهصر بالاستواء والاعتدال، وكذا قال الخطابي قال: هصر ظهره: أي ثناه ثنياً شديداً في استواءٍ من رقبته ومتن ظهره لايقوسه، ولا يتحادب فيه والطمأنينة: مصدر.
والاطمأنينة: المرة الواحدة منه.

وقيل: أن الاطمأنينة غلطٌ قال – رحمه الله -:

[ قــ :771 ... غــ :792 ]
- نا بدل بن المحبر: نا شعبة: أخبرني الحكم، عن ابن أبي ليلى، عن البراء، قال: كان ركوع النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع رأسه من الركوع – ماخلا القيام والقعود – قريباً من السواء.

معنى هذا: أن صلاة النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كانت متقاربةً في مقدارها، فكان ركوعه ورفعه من ركوعه وسجوده ورفعه من سجوده قريباً من الاستواء في مقداره، وأنما كان يطيل القيام للقراءة والقعود للتشهد.
ومقصوده بهذا الحديث في هذا الباب: أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كان يمكث في ركوعه زمناً، فيحصل بذلك طمأنينته فيه واعتداله.

وقد تقدم في تفسير ( ( هصر ظهره) ) أنه استواؤه.

وقد روي هذا المعنى صريحاً من حديث البراء، من رواية سنان بن هارون، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن البراء، قال: كان النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذا ركع فلو أن إنسانا وضع على ظهره قدحا من الماء ما اهراق.

وسنان، ضعيف.

وذكر عبد الله بن الإمام أحمد، أنه وجده في كتاب أبيه، قال: اخبرت عن سنان بن هارون: ثنا بيان، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن علي بن أبي طالب – فذكره.
وخَّرجه أبو داود في ( ( مراسيله) ) من طريق شعبة، عن أبي فروة، عن ابن أبي ليلى – مرسلاً -.

وهو أصح.

وقد خّرج ابن ماجه معناه من حديث وابصة بن معبد.

وإسناده ضعيف جداً.

وخرَّج الطبراني معناه - أيضاً – من حديث أنسٍ.

وخَّرجه البزار من رواية وائل بن حجرٍ.
وإسناده ضعيفٌ – أيضاً.